الشيخ محمد الصادقي
129
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 15 : 27 ) فكيف يصطدم بالنيزك الناري ، المخلوق من نار السموم ؟ الشيطان مخلوق من النار وليس هو بعد خلقه نارا ، كما الإنسان المخلوق من تراب فلم يظل ترابا ، فكما يصدم الإنسان من تراب جامد وسواه من تراب ، كذلك الشيطان بشهاب ثاقب وسواه من نار ، ولا سيما أن في السرعة وقعتها ، حتى إذا كان المرمي أرخى من المرمي إليه ! وهل المدحورون بقذف أو شهاب هم - فقط - كل شيطان مارد يروم التسمّع فيرمى ؟ أم وكل غاز للفضاء وإن لم يتسمع ، في إمكانية السمع كالجن المؤمنين ، أو عدمها كغزاة من الإنس ؟ آيات الرجوم والشهب والمقاذف تختص كل شيطان رجيم : اللّهم إلّا آيات الجن حيث تعم الجان المؤمنين ، فإذا هم لم يقعدوا مقاعد للسمع لا يدحرون ، وبأحرى غيرهم من الإنس إذ لا يستطيعون ! وأخيرا ترى أن السماوات الست - الباقية فوق الأولى - هي كلها خلو عن كواكب أمّاذا ، حيث « الكواكب » استغرقتها في السماء الدنيا ؟ علّ الكواكب الزينة للناظرين تختص السماء الدنيا ، وقد تكون في سائر السماوات كواكب أخرى ليس لها ناظرون بأية عيون مجردة ومسلحة ، أم ان ناظري أرضنا وهم المحور الرئيسي انهم لن يستطيعوا أن ينظروا إلى الكواكب في غير السماء الدنيا بأية عيون ، كيف وهم عاجزون لحد الآن أن يتعمقوا بأقوى العيون المسلحة المجرات الفوقية لسمائهم ؟ وعلى أية حال ليس لنا نفي وجود كواكب أخرى في سماوات أخرى ، ولا التعرف إليها إن كانت ، كيف ونحن حائرون في سمائنا وأرضنا ، سبحان الخلاق العظيم ! فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) .